ابن أبي الحديد
7
شرح نهج البلاغة
وروى الطبري نحو ذلك ، إلا أنه لم يذكر طلحة بعينه ، وزاد فيه أن معاوية لما ظهر على الناس ، أمر بذلك الحائط فهدم حتى أفضى به إلى البقيع ، وأمر الناس أن يدفنوا موتاهم حول قبره حتى اتصل ( ذلك ) ( 1 ) بمقابر المسلمين . وروى المدائني في هذا الكتاب ، قال دفن عثمان بين المغرب والعتمة ، ولم يشهد جنازته إلا مروان بن الحكم وابنه عثمان وثلاثة من مواليه ، فرفعت ابنته صوتها تندبه ، وقد جعل طلحة ناسا هناك أكمنهم كمينا ، فأخذتهم الحجارة ، وصاحوا : نعثل نعثل ( 2 ) فقالوا : الحائط الحائط فدفن في حائط هناك . وروى الواقدي ، قال : لما قتل عثمان تكلموا في دفنه ، فقال طلحة : يدفن بدير سلع يعنى مقابر اليهود . وذكر الطبري في تاريخه هذا ، إلا أنه روى عن طلحة فقال : قال رجل : يدفن بدير سلع - فقال حكيم بن حزام : والله لا يكون هذا أبدا وأحد من ولد قصي ( حي ) ( 3 ) ، حتى كاد الشر يلتحم ، فقال ابن عديس البلوى : أيها الشيخ ، وما يضرك أين دفن قال : لا يدفن إلا ببقيع الغرقد ( 3 ) حيث دفن سلفه ورهطه ، فخرج به حكيم بن حزام ، في اثنى عشر رجلا ، منهم الزبير بن العوام ، فمنعهم الناس عن البقيع ، فدفنوه بحش كوكب ( 4 ) .
--> ( 1 ) من تاريخ الطبري 1 : 3046 ( طبع أوروبا ) . ( 2 ) نعثل : رجل من أهل مصر ، كان طويل اللحية ، وكان شاتموا عثمان ( رض ) يسمونه بذلك اللسان . ( 3 ) أصل البقيع في اللغة ، الموضع الذي فيه أروم الشجر ، والغرقد كبار الشجر المسمى بالعوسج . وهو مقبرة أهل المدينة ( ياقوت ) . ( 4 ) تاريخ الطبري 1 : 3047 .